وقفة في قامشلو تدق ناقوس الخطر.. أصوات صحفية ترفض الصمت في وجه انتهاكات حلب
وقفة في قامشلو تدق ناقوس الخطر.. أصوات صحفية ترفض الصمت في وجه انتهاكات حلب
في لحظة يتكاثف فيها الدخان فوق الحقيقة، ويرتفع فيها منسوب العنف ضد المدنيين والصحفيين، خرجت أصوات إعلامية وحقوقية في مدينة قامشلو لتقول إن ما يجري لم يعد مجرد انتهاكات متفرقة، بل سياسة ممنهجة تستهدف الإنسان والحقيقة معاً، وأكد المشاركون في وقفة احتجاجية نظمها اتحاد الإعلام الحر الأربعاء أن حملات التضليل الإعلامي المنظمة لم تعد مجرد روايات مضللة، بل تحوّلت إلى شريك مباشر في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والصحفيين في مدينة حلب، عبر تبرير الانتهاكات وطمس الوقائع وتزييف الحقيقة أمام الرأي العام.
وجاءت هذه الوقفة، بحسب ما ورد في بيان اتحاد الإعلام الحر، استناداً إلى معطيات ميدانية وشهادات موثقة، وبحسب ما أكدته مصادر إعلامية وحقوقية محلية، في سياق تصاعد الهجمات الممنهجة التي تستهدف المدنيين والعاملين في الحقل الصحفي، بالتوازي مع حملات تضليل إعلامي وصفت بالخطيرة، تسعى إلى تشويه الحقائق وتحريف مسار الأحداث، وفق ما جاء في البيان الذي جرى تلاوته خلال الوقفة، وفق وكالة أنباء المرأة.
وقفة احتجاجية دفاعاً عن الحقيقة
نظم اتحاد الإعلام الحر، وقفة احتجاجية في مدينة قامشلو بإقليم شمال وشرق سوريا، انطلاقاً من ما وصفه بمسؤوليته الأخلاقية والمهنية في الدفاع عن الحقيقة وحرية الصحافة، وشارك في الوقفة إعلاميون وناشطون حقوقيون، عبّروا عن رفضهم للصمت والتواطؤ في وجه ما وصفوه بسياسات ممنهجة تهدف إلى تغييب الحقيقة وتبرير الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والصحفيين.
وأكد المشاركون أن استهداف الصحافة لا يمكن التعامل معه كحوادث فردية أو أخطاء عرضية، بل هو استهداف مباشر لحق المجتمعات في المعرفة، ومحاولة متعمدة لإخفاء الجرائم والانتهاكات الجسيمة، في خرق واضح للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة، وتضمن حرية التعبير والوصول إلى المعلومات دون ترهيب أو تزييف.
حلب في قلب الانتهاكات
أدان اتحاد الإعلام الحر في بيانه بأشد العبارات الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت بحق المدنيين والصحفيين والصحفيات في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وأشار البيان إلى أن هذه الانتهاكات جاءت في سياق هجمات ممنهجة شملت القصف العشوائي والحصار الخانق والاستهداف المباشر للأحياء السكنية، إضافة إلى تدمير المرافق المدنية والصحية.
وأوضح الاتحاد أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وخرقاً فاضحاً لاتفاقيات جنيف وكل المواثيق الدولية ذات الصلة بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، مؤكداً أن الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يشجع على تكرارها ويضاعف من معاناة الضحايا.
الصحفيون تحت النار
سلّط البيان الضوء على الاستهداف المباشر والمتعمد للصحفيين والصحفيات، من خلال القصف والإصابات المباشرة، إضافة إلى الاختطاف والتهديد والتضييق ومنع التغطية الإعلامية المستقلة. واعتبر الاتحاد أن هذه الممارسات تشكل جريمة خطيرة وسياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات الصحافة الحرة وطمس الحقيقة وحجب الوقائع عن الرأي العام المحلي والدولي.
وأكد أن هذا الاستهداف يمثل اعتداء مباشراً على حرية التعبير وحق المجتمعات في الوصول إلى المعلومة، ويستوجب المساءلة القانونية الكاملة وفق القوانين والأعراف الدولية، محذراً من أن استمرار هذه الانتهاكات يخلق بيئة عدائية تهدد سلامة الصحفيين وتقيد عملهم المهني.
التضليل الإعلامي شريك في الجريمة
أشار اتحاد الإعلام الحر إلى أن حملات التضليل الإعلامي التي رافقت الهجمات في مدينة حلب لا تقل خطورة عن الجرائم الميدانية، وذكر البيان أن هذه الحملات قادها إعلام رسمي تابع للحكومة المؤقتة، إلى جانب وسائل إعلام مدعومة وممولة من جهات خليجية وتركية، عملت على تبرير المجازر المرتكبة، وتزييف الحقائق، وتقديم روايات أحادية منحازة.
وأكد الاتحاد أن هذه المنصات أسهمت في تشويه دور الصحافة الحرة والمستقلة، وفي تضليل الرأي العام وشرعنة الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، معتبراً أن القائمين على هذه الحملات يتحملون مسؤولية أخلاقية وقانونية كاملة عن النتائج الكارثية التي لحقت بالمدنيين، ولا سيما النساء والأطفال وكبار السن.
دعوات للمحاسبة الدولية
طالب اتحاد الإعلام الحر بوقف فوري وشامل لكل أشكال الاستهداف بحق المدنيين والصحفيين، داعياً المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وفتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة للكشف عن مرتكبي هذه الجرائم ومحاسبتهم.
كما حمّل البيان الجهات المعتدية، وكل من يوفر لها الغطاء الإعلامي والسياسي، المسؤولية الكاملة عن سلامة المدنيين والعاملين في المجال الإعلامي، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشكل تهديداً مباشراً لأي أفق للعدالة والسلام.
خطاب الكراهية وخطر تمزيق المجتمع
حذّر الاتحاد من خطورة خطاب الكراهية وتزييف الحقائق والتحريض الطائفي، معتبراً أن هذه الممارسات تسهم في تبرير الجرائم وتأجيج العنف وتقويض السلم المجتمعي. وأكد أن التضليل الإعلامي لا يستهدف فقط الحقيقة، بل يهدد النسيج الاجتماعي ويعمق الانقسامات، ويقوض فرص الاستقرار والسلام في المنطقة.
وشدد المشاركون في الوقفة على أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب موقفاً دولياً حازماً، ودعماً حقيقياً للإعلام المستقل، باعتباره خط الدفاع الأول عن الحقيقة وحقوق الإنسان.
تأتي هذه الوقفة الاحتجاجية في سياق تصاعد غير مسبوق في الانتهاكات بحق المدنيين والصحفيين في مناطق النزاع في سوريا، ولا سيما في مدينة حلب وأحيائها ذات الكثافة السكانية العالية، وخلال السنوات الماضية وثّقت منظمات حقوقية محلية ودولية عشرات الحالات التي تعرض فيها صحفيون للاستهداف المباشر أثناء أداء عملهم، سواء عبر القصف أو الاعتقال أو التهديد، بالتوازي مع حملات تضليل إعلامي تهدف إلى تشويه التغطيات المستقلة وتبرير العمليات العسكرية.
ويؤكد خبراء في القانون الدولي الإنساني أن استهداف الصحفيين يشكل جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف، وأن التضليل الإعلامي المنهجي يمكن أن يرقى إلى مستوى التحريض والمشاركة غير المباشرة في الجرائم، عندما يستخدم لتبرير الانتهاكات أو نفيها، وفي ظل استمرار النزاع السوري وتعقيداته السياسية والعسكرية، تبقى حرية الصحافة واحدة من أكثر الحقوق عرضة للانتهاك، ما يجعل من تحركات مثل وقفة قامشلو رسالة تحذير ضرورية، تؤكد أن الحقيقة لا تزال تقاوم، وأن صوت الصحافة الحرة سيبقى حاضراً رغم كل محاولات إسكاتها.










